جلال الدين السيوطي

186

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

صلى الله عليه وسلم فسترته وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بعصيهم وهراويهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم بقدر أربعين ذراعا جعل رجل منهم ينظر في الغار فرأى حمامتين بفم الغار فرجع إلى أصحابه فقالوا له مالك لا تنظر في الغار فقال رأيت حمامتين بفم الغار فعلمت أنه ليس فيه أحد فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ما قال فعرف أن الله قد درأ بهما عنه فدعا لهن النبي صلى الله عليه وسلم وسمت عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في الحرم فأفرخ ذلك الزوج كل شيء في الحرم وأخرج أحمد وأبو نعيم عن ابن عباس ان المشركين تشاوروا ليلة بمكة في النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق وقال بعضهم بل اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه فاطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فخرج تلك الليلة حتى لحق بالغار فلما أصبحوا اقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا في الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو كان دخل ههنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه وأخرج أبو نعيم من طريق الواقدي حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل الغار ضرب العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض فلما انتهوا إلى فم الغار قال قائل منهم ادخلوا الغار قال أمية بن خلف وما إربكم إلى الغار إن عليه لعنكبوتا كان قبل ميلاد محمد فنهى النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عن قتل العنكبوت فقال إنها جند من جنود الله وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عطاء بن ميسرة قال نسجت العنكبوت مرتين مرة على داود حين كان طالوت يطلبه ومرة على النبي صلى الله عليه وسلم في الغار وأخرج الشيخان عن أبي بكر قال طلبنا القوم فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة ابن مالك على فرس له فقلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا قال لا تحزن إن الله معنا فلما كان بيننا وبينه قيد رمح أو ثلاثة دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اكفناه بما شئت فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها فقال يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب فدعا له فانطلق راجعا وأخرج البخاري عن سراقة بن مالك قال خرجت أطلب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر حتى إذا دنوت منه عثرت بي فرسي فقمت فركبت حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر التلفت ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان فناديتهما بالأمان فوقفوا لي ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهما أنه سيظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن سعد والبيهقي وأبو نعيم عن أنس قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر التفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال يا نبي الله هذا فارس قد لحق بنا فقال اللهم اصرعه فصرع عن فرسه فقال يا نبي الله مرني